القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٢ - ٤ - الجانب التحريفي في العبادة
أفكارهم و مشاعرهم الكثير من الرواسب الوثنية ذات المدلول المنحرف، هذه الرواسب التي كانوا قد تأثروا فيها بالمجتمع الفرعوني الذي كانوا يعيشون فيه.
و هي حين تطفو على السطح لا يعني أنّهم كانوا قد تنازلوا عن شعاراتهم السابقة و مدلولاتها أو تخلّوا عن عقيدة التوحيد ... و إنّما يعني ذلك: أنّهم كانوا يفهمون مدلول الشعارات بصورة سطحية و ساذجة من حيث ينسجم مع هذا العمل المنحرف، فالعجل في نظرهم هو تجسيد للإله الذي دعا إليه موسى، و الأصنام- أن يتخذها لهم موسى للعبادة- هي الوسائط المادية للتعبير عن العبادة للإله الذي دعا إليه موسى ... و هكذا.
و لعلّ القرآن الكريم يهدف في هذه الإشارة إلى ناحيتين:
الاولى: مناقشة أفكار الجاهليين المعاصرين لنزول القرآن حين كانوا يقولون في أصنامهم و يبرّرون عبادتهم لها: إنّهم اتخذوها واسطة و زلفى إلى اللّه.
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ...[١].
الثانية: أنّ الإنسان حين يؤمن باللّه و بالرسول و يحظى بصحبته و يستمع إليه لا يعني أنّه قد تجرد دفعة واحدة عن جميع محتوياته الداخلية، و قضى على كلّ الرواسب التي لا تلتقي في واقعها مع أصالة الرسالة و الدعوة التي يدعو إليها الرسول، و إنّما غاية ما يدل عليه ذلك هو الإيمان بالمدلول الحرفي للشعار و الفكرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى التحريف و الخطأ في التطبيق. و الوصول إلى الدرجة العالية من الإيمان يحتاج إلى ممارسة واقعية و عملية فى الالتزام و الطاعة، و إلى فهم و تدبّر في المفاهيم و الافكار، و هذا ممّا أشار إليه القرآن في بعض الموارد حين ميز بين ادعاء
[١] - الزمر: ٣.