القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦١ - ٤ - الجانب التحريفي في العبادة
الطبيعية للصراع الفكري و الاخلاقي و السياسي و الاجتماعي، كما أنّنا نجد في هذا العرض للموضوع في القصّة إيضاحا للأعباء التي يتحملها النبي في سبيل الدعوة، و أنّها ليست أعباء عادية يتمكن كلّ واحد من الناس أن يتحملها، و إنّما هي تحتاج إلى إرادة قوية و عزم شديد و تصميم عميق الجذور على السير في خط الدعوة حتى في أشدّ الظروف الموضوعية قسوة و أبعدها ملائمة، و يتعرض فيها الرسول إلى ألوان من العذاب النفسي و الجسدي و الأخطار التي ترتبط بحياته و سمعته و شخصيته، بل قد ينتهي الأمر بأن يتعرض النبي إلى القتل و الاغتيال نتيجة لذلك.
و هذه الآلام قد تكون بسبب الموقف الخارجي للاعداء الظاهرين العلنيين، و قد تكون من مرضى القلوب و النفوس، و الاعداء الداخليين المنافقين، و قد تكون من ضعفاء الايمان و البسطاء و الجهال من الناس.
و حين يشير القرآن إلى ألوان المواجهة و أساليبها في هذه القصّة نجد أنفسنا أمام الواقع الاجتماعي الذي كان يواجه به النبي صلّى اللّه عليه و آله في دعوته و أمام الأساليب و الألوان نفسها، فكأنّ قصّة موسى عليه السّلام إنّما هي تعبير عن مسيرة دعوة النبي و آلامه، و لعلّ هذا هو أحد الأسباب المهمة الذي يفسر لنا مجيء قصّة موسى بهذا القدر من التفصيل في القرآن الكريم.
٤- الجانب التحريفي في العبادة:
من الموضوعات الهامة التي تعرضت لها القصّة هو الجانب التحريفي في العبادة، فإنّ بني إسرائيل و غيرهم- كما يبدو من انقيادهم لموسى- آمنوا به و بدعوته، و لكن هذا الإيمان بالشعارات العامة التي كان يرفعها موسى لا يعني أنّهم كانوا يعرفون محتواها الأصيل بأدق معانيه و جميع أبعاده. الأمر الذي لو حصل كان من الممكن أن يصدهم عن الانسياق وراء أفكار وثنية اخرى. لذلك نجدهم- و هم قد خلصوا من عذاب فرعون و مطاردته، و تحرّروا من طغيانه- تطفو على