القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٣ - الأول - مراحل حياة موسى عليه السلام
جهات متعدّدة يمكن أن نلحظ منها: التفاف بني إسرائيل حوله، و هم يمثلون امة كبيرة من الناس و إن كانت مضطهدة، و مركزه الاجتماعي السابق في البيت الفرعوني المتميز، و استجابة بعض الفرعونيين لدعوته و خصوصا زوجة فرعون؛ و لعلّ موقف مؤمن آل فرعون من الائتمار بموسى لقتله يشير إلى العنصر الأخير من الحماية؛ و كذلك قبول فرعون بالدخول معه في مناقشة و مباراة تمثل العنصر الثاني، إضافة إلى قضية الآيات و المعاجز و إيمان السحرة به.
و تمثل المرحلة الثالثة: جانب استقلال الجماعة و الحكم و ما يستتبعه من مضاعفات و خلافات؛ ذلك لأنّ الدعوة في مرحلتها الاولى تعمل من أجل تحقيق أهداف عامة و ترفع شعارات معينة، و في هذه الأهداف و الشعارات قد تلتقي آمال الشعب كلّه و تتجمع تدريجا، و أمّا حين يأتي دور تحديد هذه الأهداف في صيغ معينة و طريقة خاصة، و تطبيق هذه الشعارات في نهج و اسلوب خاص، و تجسيدها عمليا، فقد نجد بعض الأعضاء في المجموعة لا يلتقي مع هذا التحديد و التطبيق في مصالحه الخاصة، أو أفكاره و عقليته الاجتماعية، بل قد تتعارض المصالح الخاصة، أو المنافع التي يحصل عليها الإنسان في مسيرة عمله، أو المواقع التي ينتهي إليها مع هذه الأهداف و الشعارات؛ إذ إنّ الأهداف و الشعارات الإلهيّة الرسالية تنطلق من المبادئ و متبنيات الفطرة الإنسانية التي أودعها اللّه- تعالى- في الإنسان، و هي في البداية لا تبدو أنّها متناقضة مع رغبات الإنسان و ميوله، بل هي محبوبة و حسنة في نظر الإنسان خصوصا المظلومين من الناس. و أمّا في دور التطبيق و التجسيد حيث تتحول هذه المبادئ إلى واقع خارجي، و حدود و قيود لهذه الحركة، أو ذلك الموقف، أو لتلك المصلحة، فعندئذ تتناقض مع الهوى و الشهوات و الطموحات الذاتية للإنسان.