القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٢ - الأول - مراحل حياة موسى عليه السلام
و لا يشير القرآن بشكل قاطع إلى أنّ هذه الحركة في بدايتها كانت برضا فرعون بعد أن شاهد هذه المعجزات و آيات العذاب، أو أنّها كانت بدون رضاه، و لكن قد يكون في قصّة مطاردة فرعون بجنوده لموسى و بني إسرائيل دلالة على أنّ الحركة كانت رغما على فرعون و بدون رضاه.
و نحن يمكن أن نلاحظ في هذه المرحلة امورا ثلاثة:
الأوّل: أنّ بني إسرائيل كانوا يلتفون حول موسى دون أن يكون هناك خلاف في صفوفهم، أو دون أن يبرز هذا الخلاف إلى السطح الاجتماعي، و القرآن و إن كان لا يصرّح بشيء من ذلك، و لكن تدعونا إلى هذا الحكم طبيعة الأشياء؛ إذ كان الإسرائيليون بالأصل أهل كتاب و نبوّات، كما أنّهم كانوا يتعرضون لأشدّ ألوان العذاب، و بذلك هم ينشدون الخلاص، إضافة إلى سكوت القرآن عن إبراز أي خلاف بين بني إسرائيل و بين موسى في هذه المرحلة، و استجابة بني إسرائيل إلى متابعة موسى في هذه الهجرة من مصر.
نعم، يشير القرآن إلى نقطتين قد يفهم الخلاف منهما، هما: قلة الأشخاص الذين آمنوا بموسى من قومه، و اعتراضهم عليه بنزول الأذى فيهم قبل موسى و بعده.
الثاني: أنّ موسى كان يعمل بوسائل شتى من أجل إنجاح دعوته، فكان يتوصل إلى ذلك بالمناقشات الهادئة مرة، و بالمعاجز و الآيات ذات الطابع الانتقامي الشديد ثانية، و بالصبر و الصمود و الانتظار ثالثة.
و قد توصل نتيجة لذلك إلى تحقيق بعض أهدافه، حيث نجد الدعوة تحقق نجاحا في صفوف بعض الفرعونيين أيضا، كإيمان السحرة له، و وجود ظاهرة مؤمن آل فرعون، و إيمان زوجة فرعون.
الثالث: أنّ موسى كان يعتمد للحماية من الغضب و الانتقام الفرعوني على