القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥١ - الأول - مراحل حياة موسى عليه السلام
من الذبح عاملا جديدا في خلق الأجواء النفسية و الاجتماعية و الروحية و الظروف المناسبة لتأهيل هذا الإنسان لقيادة شعبه المضطهد.
و تمثل المرحلة الثانية مسئوليتين:
إحداهما: هداية قوم فرعون إلى وحدانية اللّه و الإيمان بربوبيته.
و الاخرى: دعوة بني إسرائيل للخلاص من الاضطهاد و الظلم الذي كانوا يعانونه في مصر.
و قد توسّل موسى من أجل تحقيق هذين الهدفين البارزين في حياة دعوته بأساليب مختلفة و متعدّدة: كانت تبتدئ بالمناقشة الهادئة، و الكلام اللين، و الحجة التي تعتمد على المنطق و العقل، و تنتهي بالعذاب و الرجز الذي أنزله اللّه- سبحانه و تعالى- عليهم في آيات عديدة.
كما أنّه من جانب آخر كان يدعو بني إسرائيل إلى الاستعانة باللّه، و الصبر على المكاره، و مواصلة الطريق من أجل الخلاص.
و القرآن الكريم و إن كان لا يتحدّث عن المدّة التي عاشها موسى من أجل تحقيق ذلك، و لكن من الممكن أن نتبين أنّ هذه المدّة كانت طويلة نسبيا، خصوصا إذا لاحظنا الآيات القرآنية التي تشير إلى المعجزات التي جاءت على يد موسى، و أنّها كانت في سنين متعددة.
كما يؤيد ذلك- أيضا- أمر اللّه- سبحانه- لموسى بأن يتخذ بيوتا مع قومه، و يجعلها قبلة تنطلق منها الدعوة.
و يبدو أنّ موسى لم يصل إلى نتيجة واضحة بصدد تحقيق الهدف الأوّل مع فرعون و قومه، لذا قرر الهجرة ببني إسرائيل، و العبور بهم إلى الجانب الآخر من البحر.