القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٣ - مباراة موسى مع السحرة
و حين اجتمع موسى بالسحرة خيّروه بين أن يلقي قبلهم، أو يكونوا هم الملقين قبله، فاختار أن يكونوا هم الملقين، فألقى السحرة حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ و إذا بها تبدو لأعين الناس- من سحرهم- كأنّها تسعى كالحيات، و عندئذ أوجس موسى في نفسه خيفة إذ لم يكن ينتظر أن يواجه بالاسلوب الذي اتبعه في معجزته مع فرعون، فيكون ذلك سببا لاضلال النّاس، و عدم وضوح حجته أمامهم، فأوحى اللّه- سبحانه- له أن لا تخف، فإنك أنت الذي سوف تنتصر عليهم، و إنّما عليك أن تلقي عصاك- و حينئذ- تتحول إلى حية حقيقية تلقف جميع ما صنعوا؛ لأنّ ما صنعوه ليس إلّا ... كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى[١].
و عند ما رأى السحرة هذا الصنع من موسى انكشفت لهم الحقيقة التي ارسل بها، و أنّ هذا العمل ليس عمل ساحر، و إنّما هو معجزة إلهية، فآمنوا ... قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَ مُوسى[٢].
و أمام هذا الموقف الرائع من السحرة في هذا المشهد العظيم من الناس وجد فرعون نفسه في وضع مخز و محرج، الأمر الذي اضطره لأن يلجأ إلى أساليب الطغاة عند انقطاع حجتهم، و هو الانذار و الوعيد و التهديد باستخدام أساليب القمع و الارهاب، فقال للسحرة: ... آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَ أَبْقى[٣]، و لم يكن موقف السحرة- بعد أن انكشفت لهم
[١] - طه: ٦٩.
[٢] - طه: ٧٠.
[٣] - طه: ٧١.