القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤ - أ - الواقعية
الواقعية، و الصدق، و الحكمة، و الأخلاقية، كما سوف نشير إلى ذلك إن شاء اللّه.
[أ- الواقعية]
أ- الواقعية، بمعنى ذكر الأحداث و القضايا و الصور في القصص القرآني التي لها علاقة بواقع الحياة الإنسانية و متطلباتها المعاشة في مسيرة التاريخ الإنساني، مقابل أن تكون القصّة إثارة و تعبيرا عن الصور، أو الخيالات، أو الأماني، أو الرغبات التي يطمح إليها الإنسان، أو يتمناها في حياته؛ ذلك لأنّ القرآن الكريم يريد من ذكر القصّة و أحداثها إعادة قراءة التأريخ الإنساني و القضايا الواقعية السالفة، الذي عاشته الامم و الرسالات الإلهيّة السابقة، و متابعة هذه القراءة في الحاضر المعاش من قبل الإنسان للاستفادة منها و الاعتبار بها في حياته و حركته و مواقفه و تطلعاته نحو المستقبل و الكمالات الإلهيّة.
فاذا انفصلت القصّة عن هذا الواقع فلا يمكن للإنسان أن يستفيد منها للحاضر و المستقبل؛ لأنّها تصبح مجرد صور و فرضيات قد تنسجم مع واقعه الفعلي، و ربّما لا تنسجم، و لذا ربّما لا يشعر بها، و لا يصدّق بها نفسيا و روحيا.
و الإنسان- في مسيرته التكاملية- بحاجة إلى أن ينطلق من (الواقع) نحو الطموحات و الكمالات، و بدون ذلك سوف ينفصل هذا الإنسان عن واقعه، فيضيع في متاهات الآمال و التمنيات، و قد عبّر القرآن الكريم عن هذه الحالة في الإنسان عند ما تحدّث عن اليهود من أهل الكتاب بقوله تعالى: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ[١].
و عندئذ لا يصل الإنسان إلى أهدافه في النهاية؛ لأنّ من لا ينطلق من البداية
[١] - البقرة: ٧٨.