القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٧ - ٤ - مرحلة الإمامة و إيجاد الملة الجديدة
٥- و كانت الخطوة الثالثة في تأسيس هذه الملة الجديدة هي: بناء البيت و إحياء هذا الأثر الديني التأريخي، بعد أن دلّه اللّه- تعالى- على موضع بنائه، و جعله بيتا طاهرا من الدنس يعبد اللّه- تعالى- فيه وحده، و يتخذه المتعبدون مكانا للطواف و الاعتكاف به و الصلاة فيه، و التي تتمثل بالركوع و السجود، و هي صلاة تجمع كلّ أشكال الخضوع و العبادة مع الطهارة و التوحيد للّه تعالى.
وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ[١].
وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[٢].
٦- و كانت الخطوة الرابعة هي: الأذان في الناس بالحج الذي كان يعبّر عن أوسع نداء يوجهه إبراهيم عليه السّلام في دعوته و رسالته على الإطلاق، كما يشير إليه القرآن الكريم، و تنص عليه الروايات بشكل واضح:
وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ[٣].
[١] - البقرة: ١٢٥.
[٢] - البقرة: ١٢٧، يمكن أن نفهم التسلسل بين اتخاذ البلد آمنا و بناء البيت من هذه الآية و الآية التي قبلها التي ذكرناها في الفقرة السابقة؛ إذ تشرحان الآية ١٢٥ السابقة، و كذلك من آيات سورة إبراهيم المتقدّمة و التي تشرح الهدف من ذلك.
[٣] - الحج: ٢٧.