القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٥ - ٣ - مرحلة الهجرة و ابلاغ رسالة التوحيد
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ[١].
و بذلك أصبح لإبراهيم امتداد و حضور عائلي و اجتماعي جديد في قلب الجزيرة العربية، و في هذا المكان المقدس في التاريخ الإنساني.
٥- و من الاحداث المهمة في هذه المرحلة تشريع الصلاة و الزكاة، و بعض الآداب الاجتماعية و الاخلاق التكاملية الإنسانية العالية التي أشار إليها القرآن الكريم، و ذكرت تفاصيلها الروايات التي وردت عن النبي و أهل بيته، كما ذكرت بعضها النصوص التوراتية[٢].
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى* بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا* وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى* إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى* صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى[٣].
فقد اشير إلى ذلك بالصفات الخاصة المتميزة التي وصف بها القرآن الكريم إبراهيم بما لم يصف غيره من الأنبياء عدا نبينا محمّد صلّى اللّه عليه و آله كما ذكر، كما اشير إليها
[١] - إبراهيم: ٣٧.
[٢] - ورد في الروايات أنّ إبراهيم أوّل من أضاف الضيف( البحار ١٢: ٤ عن أمالي الطوسي)، كما ورد في تفسير علي بن إبراهيم: أنّ الحنيفيّة هي العشرة التي جاء بها إبراهيم: خمسة في الرأس، و خمسة في البدن. فالتي في الرأس قطم الشعر: و هو قصّه، و أخذ الشارب، و اعفاء اللحى، و السواك و الخلال. و أمّا التي في البدن فالغسل من الجنابة، و الطهور بالماء، و تقليم الاظافر، و حلق شعر البدن، و الختان. و هذه لم تنسخ إلى يوم القيامة. تفسير القمي ١: ٣٩٤.
[٣] - الأعلى: ١٤- ١٩.