القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٤ - ٣ - مرحلة الهجرة و ابلاغ رسالة التوحيد
يستجيب فيها إبراهيم لطلب زوجته سارة في أن يبعد عنها زوجته هاجر و ولدها إسماعيل، كما تذكر ذلك النصوص التوراتية و الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام مع اختلاف بينها في بعض التفاصيل[١]، و يذكر القرآن أصل القضية:
[١] - عن هشام، عن أبي عبد اللّه( ع) قال:« إنّ إبراهيم( ع) كان نازلا في بادية الشام، فلما ولد له من هاجر اسماعيل اغتمت سارة من ذلك غمّا شديدا؛ لأنّه لم يكن له منها ولد، كانت تؤذي إبراهيم في هاجر و تغمه، فشكى إبراهيم ذلك إلى اللّه عزّ و جل، فأوحى اللّه إليه إنّما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء إن تركتها استمتعتها، و إن اقمتها كسرتها، ثم أمره أن يخرج إسماعيل و أمّه، فحمل هاجر و اسماعيل، و كان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر و نخل و زرع إلّا قال يا جبرائيل إلى هاهنا إلى هاهنا، فيقول لا أمض، امض حتى اتى مكة، فوضعه في موضع البيت، و قد كان إبراهيم عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء، و كان معها، فاستظلوا تحته، فلمّا سرحهم إبراهيم، و وضعهم، و أراد الانصراف منهم إلى سارة قالت له هاجر: يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس فيه انيس، و لا ماء، و لا زرع؟ فقال إبراهيم: اللّه الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم، ثم انصرف عنهم، فلما بلغ كداء، و هو: جبل بذي طوى التفت إليهم إبراهيم فقال: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ثمّ مضى، و بقيت هاجر، فلمّا ارتفع النهار عطش إسماعيل و طلب الماء، فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى و نادت هل في الوادي من انيس؟ فغاب عنها اسماعيل، فصعدت على الصفا، و لمع لها السراب في الوادي، و ظنت أنه ماء، فنزلت في بطن الوادي، وسعت، فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل، ثمّ لمع لها السراب في ناحية الصفا، فهبطت إلى الوادي تطلب الماء، فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا، فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات ... الحديث» تفسير القمي ١: ٦٠- ٦١.