القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٠ - الرابع - معالم الشخصية
و قد ذكر القرآن الكريم هذا الوصف لابراهيم في علاقته مع المشركين عند ما تبين له هذا الإصرار و هذا الموقف دون الفرق بين الأباعد منها و الأقارب.
و جعل هذا الوصف موضع لإبراهيم؛ ليكون الاسوة و القدوة للآخرين.
فقد سبق أن أشرنا إلى موقفه من البراءة من أبيه عند ما تبين له أنّه عدو للّه:
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَ ما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ* رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ اغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[١].
و بذلك نعرف أنّ هذه الصفة تكمّل صفة الحلم التي تحدثنا عنها في الفقرة السابقة في علاقة إبراهيم بالناس.
[د- كان يدعو إلى اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة]
د- كان يدعو إلى اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة؛ إذ كان يتبع اسلوب مخاطبة العقل و الوجدان، و التدرج في الخطاب و الموقف، و استخدام مختلف الأساليب و الوسائل المشروعة للوصول إلى هدفه مع الالتزام بالخلق الإنساني الرفيع.
و سوف يتضح ذلك عند ما نستعرض مراحل حياته و دعوته، و الأساليب التي كان يتبعها في ذلك.
الرابع- معالم الشخصية:
فقد ذكر القرآن الكريم إلى جانب جميع الصفات السابقة بعدا رابعا من
[١] - الممتحنة: ٤- ٥.