القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٨ - ٣ - الطوفان و آثاره و نتائجه
المتعددة، و يثبته في عمله و موقفه.
و وضع له- تعالى- علامة لمجيء الأمر بالعذاب و هي: (فوران التنور في بيت أهله) فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ...[١].
٣- الطوفان و آثاره و نتائجه:
و عند ما فار التنور أمر اللّه- تعالى- نوحا عليه السّلام أن يحمل في الفلك أهله- إلّا من استثنى منهم، و ممّن سبق القول من اللّه- تعالى- في اهلاكهم كزوجته- و جميع المؤمنين ممّن آمن به، و هو قليل، و كذلك من كلّ الحيوانات من كلّ زوجين اثنين ذكرا و انثى. فلمّا حملهم نوح عليه السّلام في السفينة و ركبوا فيها فتح اللّه- سبحانه- أبواب السماء بماء منهمر، و فجر الأرض عيونا، فالتقى الماء من السماء و الارض على أمر قد قدر، و أصبحت السفينة تجري بهم في موج كالجبال، و لم يكن هناك شيء من الجبال أو المرتفعات ممّا يعصم الإنسان عن أمر اللّه بالغرق، فأخذ الناس الطوفان و هم ظالمون.
ثمّ إنّ نوحا وجد ابنه كان قد انعزل عنه، و لم يركب في السفينة، فناداه:
يا بنيّ اركب معنا، و لا تكن مع الكافرين. قال ابنه: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء. قال له نوح: لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلّا من رحم اللّه منهم، و هم أولئك الذين ركبوا السفينة، ثم حال الموج بينه و بين ابنه، فكان ولده من المغرقين.
[١] - المؤمنون: ٢٧.