القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٧ - نظرية الاستخلاف
نزولها في هذا المقطع الشريف بعد هذا الحوار: ... فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[١].
كما أنّ الظاهر أنّ الإرادة و الاختيار يمثلان ميزة اخرى لآدم و الإنسان بشكل عام على الملائكة، و أنّ هذه الخصوصية هي التي أثارت مخاوف الملائكة و سؤالهم، كما نبهنا عليه و أشار إليه الشيخ محمّد عبدة.
و بذلك يكون استحقاق آدم للخلافة وجود هاتين الخصوصيتين فيه.
و أمّا العلّامة الطباطبائي فهو افترض أنّ هذا الاستحقاق إنّما كان باعتبار العلم بالأسماء، و لكنّه فسر الأسماء بأنّها موجودات عاقلة لها مراتب من الوجود، و يمكن من خلال العلم بها أن يسير الإنسان في طريق التكامل.
و لكن هذا التفسير فيه شيء من الغموض، و لعلّه يعتمد على بعض المذاهب الفلسفية التي تؤمن بوجود العقول التي هي واسطة في العلم و الخلق و التكامل بين اللّه- تعالى- و الوجود و منه الإنسان.
نعم، هناك فرضية تشير إليها بعض الروايات المروية عن أهل البيت عليهم السّلام و هي: أنّ الأسماء عبارة عن أسماء العناصر و الذوات الإنسانية الموجودة في سلسلة امتداد الجنس البشري من الأنبياء و الربانيين و الأحبار الذين جعلهم اللّه- تعالى- شهودا على البشرية و الإنسانية، و استحفظهم اللّه- تعالى- على كتبه و رسالاته[٢]، و يكون وجود هذا الخط الإنساني الإلهي الكامل هو الضمان الذي أعدّه اللّه
[١] - البقرة: ٣٨.
[٢] - إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ ... المائدة: ٤٤.