القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٨ - ٣ - الأسماء
١- فالرازي يرى هذه المناسبة و العلاقة في مصدر اشتقاق الاسم، فإنّه أمّا أن يكون من السمة أو السمو «فإن كان من السمة كان الاسم هو العلامة، و صفات الأشياء خصائصها دالة على ماهياتها، فصحّ أن يكون المراد من الأسماء:
(الصفات) و إن كان من السمو فكذلك؛ لأنّ دليل الشيء كالمرتفع على ذلك الشيء، فإنّ العلم بالدليل حاصل قبل العلم بالمدلول»[١] و الصفات تدل على الموصوف، و هي كالظاهر المرتفع بالنسبة إلى الشيء.
٢- و الشيخ محمّد عبدة يرى هذه العلاقة في «شدّة الصلة بين المعنى و اللفظ الموضوع له، و سرعة الانتقال من أحدهما إلى الآخر».
٣- كما أنّه يرى في ذلك وجها آخر يكاد يغنيه عن هذه العلاقة، لأنّ الاسم قد يطلق إطلاقا صحيحا على صورة المعلوم الذهنية (أي ما به يعلم الشيء عند العالم) فاسم اللّه مثلا هو ما به عرفناه في أذهاننا، لا نفس اللفظ بحيث يقال: إنّنا نؤمن بوجوده، و نسند إليه صفاته، فالأسماء هي ما يعلم بها الأشياء في الصور الذهنية، و هي العلوم المطابقة للحقائق الخارجية الموضوعية، و الاسم بهذا المعنى هو الذي جرى الخلاف بين الفلاسفة في أنّه عين المسمى أو غيره، الأمر الذي يدعونا لأن نقول: إنّ للاسم معنى آخر غير اللفظ؛ اذ لا شك بأنّ اللفظ غير المعنى.
و الاسم بهذا الاطلاق- أيضا- هو الذي يتبارك و يتقدس: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى[٢]؛ اذ لا معنى لأن يكون اللفظ هو الذي يتبارك و يتقدس[٣].
[١] - المصدر السابق: الموضوع نفسه.
[٢] - الأعلى: ١.
[٣] - المنار ١: ٢٦٢.