القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٧ - ٣ - الأسماء
قال الطوسي: «إنّ الأسماء بلا معان لا فائدة فيها، و لا وجه لإيثاره الفضيلة بها»[١].
و قال الرازي: «و ذلك لأنّ العقل لا طريق له إلى معرفة اللغات البتة، بل ذلك لا يحصل الا بالتعليم، فإن حصل التعليم حصل العلم به، و إلّا فلا، أمّا العلم بحقائق الأشياء فالعقل متمكن من تحصيله، فصحّ وقوع التحدي فيه»[٢].
ج- عجز الملائكة عن مواجهة التحدي؛ لأنّ هذه الأسماء لو كانت الفاظا لتوصل الملائكة إلى معرفتها بأنباء آدم لهم بها، و هم بذلك يتساوون مع آدم، فلا تبقى له مزية و فضيلة عليهم، فلا بدّ لنا من أن نلتزم بأنّها أشياء تختلف مراتب العلم بها، الأمر الذي أدى إلى أن يعرفها آدم معرفة خاصة تختلف عن معرفة الملائكة لها حين إخباره لهم بها، و هذا يدعونا لأن نقول: إنّها عبارة عن المسميات لا الالفاظ، قال العلامة الطباطبائي بصدد شرح هذه الفكرة: «إنّ قوله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ ... يشعر بأنّ هذه الأسماء أو أنّ مسمياتها كانت موجودات أحياء عقلاء محجوبين تحت حجاب الغيب، و أنّ العلم بأسمائهم كان غير العلم الذي عندنا بأسماء الأشياء، و إلّا كانت بأنباء آدم إياهم بها عالمين بها و صائرين مثل آدم مساوين معه»[٣].
و حين يصل أصحاب هذا الاتّجاه إلى هذه النقطة نجدهم يحاولون أن يتعرفوا على العلاقة التي صحّحت استعمال لفظ (الأسماء) محل لفظ (المسميات) و يذكرون لذلك قرائن متعدّدة:
[١] - التبيان ١: ١٣٨.
[٢] - التفسير الكبير ٢: ١٧٦.
[٣] - الميزان ١: ١١٧.