القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٦ - ٣ - الأسماء
و ينطلق أصحاب هذا المذهب في تفكيرهم إلى أنّ اللّه- سبحانه- كان قد علّم آدم جميع اللغات الرئيسة، و قد كان ولده على هذه المعرفة، ثمّ تشعبت بعد ذلك، و اختص كلّ جماعة منهم بلغة غير لغة الجماعة الاخرى.
الثاني: أنّ المراد من الأسماء: المسميات، أو صفاتها و خصائصها، لا الألفاظ، و حينئذ فنحن بحاجة إلى القرينة القرآنية أو العقلية التي تصرف اللفظ إلى هذا المعنى الذي قد يبدو أنّه يخالف ظاهر الإطلاق القرآني لكلمة (الأسماء) الدالة على الألفاظ. و يمكن أن نتصوّر هذه القرينة في الامور التالية:
أ- كلمة (علم) التي تدلّ على أنّ اللّه- سبحانه- منح آدم (العلم) و بما «أنّ العلم الحقيقي إنّما هو إدراك المعلومات أنفسها، و الألفاظ الدالة عليها تختلف باختلاف اللغات التي تجري بالمواضعة و الاصطلاح، فهي تتغير و تختلف، و المعنى لا تغيير فيه و لا اختلاف»[١]. فلا بدّ أن يكون هو المسميات التي هي المعلومات الحقيقية.
ب- قضية التحدي المطروحة في الآيات الكريمة؛ ذلك أنّ الأسماء حين يقصد منها الألفاظ و اللغات فهي إذن من الأشياء التي لا يمكن تحصيلها إلّا بالتعليم و الاكتساب، فلا يحسن تحدي الملائكة بها؛ إذ لا دلالة في تعليمها آدم على وجود موهبة خاصة فيه يتمكن بها من معرفة الأسماء، و هذا على خلاف ما اذا قلنا: إنّ المقصود منها المسميات، فإنّها ممّا يمكن إدراكه- و لو جزئيا- عن طريق إعمال العقل الذي يعدّ موهبة خاصة، فيكون لمعرفة آدم بها دلالة على موهبة خاصة منحه اللّه إياها.
[١] - المنار ١: ٢٦٢.