القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٤ - الموضع التاسع عشر الآيات التي جاءت في سورة النازعات
الموضع التاسع عشر: [الآيات التي جاءت في سورة النازعات]
الآيات التي جاءت في سورة النازعات، و هي قوله تعالى:
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى* إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً* اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى* فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى* وَ أَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى* فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى* فَكَذَّبَ وَ عَصى* ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى* فَحَشَرَ فَنادى* فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى* فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى[١].
و هذا المقطع القرآني من القصّة ينسجم مع السياق العام للسورة التي تتحدّث عن الحشر، و تصوّر قدرة اللّه سبحانه على تحقيقه (بزجرة) واحدة؛ لأنّ الموقف فيها ينتقل من دعوة موسى لفرعون مع ما له من القدرة الدنيوية و تكبره و تجبره و عظمته، إلى أخذ اللّه- سبحانه- له نكال الآخرة و الاولى، فإنّ هذا الانتقال يصوّر لنا هذه السرعة و القدرة في الحشر و النشر؛ و لذا نجد القرآن يرجع بعد إعطاء هذه الصورة الواقعية عن القدرة إلى الاستدلال على هذه الحقيقة بأدلة وجدانية: أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها* رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها* وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها* وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها* أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها* وَ الْجِبالَ أَرْساها[٢].
[١] - النازعات: ١٥- ٢٥.
[٢] - النازعات: ٢٧- ٣٢.