القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٣ - الموضع الثامن عشر الآية التي جاءت في سورة الصف
وَ فِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ* فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَ قالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ* فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَ هُوَ مُلِيمٌ[١].
و هذه اللمحة العابرة التي تأتي في عرض قصصي مشترك عن الأنبياء من أجل تعداد آيات اللّه سبحانه، و إثبات صدق الدعوة و النبوة، نجد اسلوب السورة المكية الذي كان يفرض طبيعة الموقف فيه ذكر القصص القرآنية بشكل مختصر و عابر.
الموضع الثامن عشر: [الآية التي جاءت في سورة الصف]
الآية التي جاءت في سورة الصف: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ[٢].
و في هذه إشارة إلى موقف معين لبني إسرائيل تجاه موسى، إذ آذوه مع علمهم بنبوته، و قد كان الغرض من الإشارة إليه هو: مقارنة موقف أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و آله تجاهه و موقف هؤلاء تجاه موسى، و كذلك موقف بني إسرائيل تجاه عيسى عليه السّلام من تكذيبه و مخالفته بعد أن جاءهم بالبينات، و في هذا تذكير لأصحاب النبي و تحذير لهم من الوقوع في مثل هذه المواقف و المخالفات، و إلّا لساروا في طريق النفاق، و كانوا ممّن يقولون ما لا يفعلون، كما يدل السياق على ذلك.
[١] - الذاريات: ٣٨- ٤٠.
[٢] - الصف: ٥.