القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٢ - الموضع السابع عشر الآيات التي جاءت في سورة الذاريات
الثانية: أنّ هذا العطاء الإلهي المادي ليس مرتبطا بالفضل و الامتياز عند اللّه و القربى لديه، كما هو شأن العطاء البشري و مقاييسه، بل قد يكون العكس هو الصحيح وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ[١]. فإنّ ظاهر هذه الآية الكريمة هو: أنّه لو لا مخافة أن يكون الناس امة واحدة على الكفر لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ... و قد يكون ذلك تعويضا لهم عمّا يلحق بهم من الخسران و العذاب في الدار الآخرة، فإنّ «الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر»[٢].
و من هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج:
أنّ هذا المقطع جاء ليضرب مثلا واقعيا تجاه هذه الحقيقة و الفكرة التي عاشتها الإنسانية، و هذا المثل هو: موقف فرعون من دعوة موسى؛ إذ نزلت الرسالة على شخص فقير مطارد، و يتعرّض قومه إلى الاضطهاد، مع أنّ فرعون هو صاحب الثروة و الغنى.
و الذي يؤكد هذا الاستنتاج أنّ المقطع يتبنى إظهار جانب ما يتمتع به فرعون من ثروة و ملك و غنى في مقابل موسى الذي هو مهين على حد تعبير فرعون، و ليس في المواضع الاخرى من القرآن ما يشبه هذا الموقف من فرعون.
فالتكرار فرضه السياق القرآني إلى جانب تحقيق الغرض الديني.
الموضع السابع عشر: [الآيات التي جاءت في سورة الذاريات]
الآيات التي جاءت في سورة الذاريات، و هي قوله تعالى:
[١] - الزخرف: ٣٣.
[٢] - من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٦٣.