الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥١ - الثامن في الاستعدادات واختلافها وتنوعاتها
على حين أنّه لو لم يضع هذه المرافق في تلك الدار لما أمكن الارتفاق بها والانتفاع فيها، ولذهب عناؤه باطلًا وسعيه هدراً.
فالمطبخ بالنظر إلى نفسه وإن كان حقيراً، ولكنّه بالنظر إلى توقّف الانتفاع بالدار عليه ومسيس حاجتها إليه يعدّ لازماً كبيراً.
وإذا نظرت إلى مجموع هيئة تلك الدار وجدت كلّاً بموقعه حسناً، ولا يخطر على خلدك أنّ الغرفة أولى من الصُفّة، ولا الإيوان أولى من غير مكان، بل لكلٍّ في مقامه وموقعه مقام من الأهمية واللزوم والحاجة والاقتضاء يجعله في صفّ غيره وبإزاء ما سواه.
نعم، تفاوت الأفراد إنّما هو بالنظر إلى مقايسة بعضها إلى بعض.
وأمّا بالنظر إلى المجموع فالورد كالشوك، والجلمد كالعسجد، والماء كالنار، والنُضّار[١] كالأحجار:
|
وإذا نظرت الكائنات بأسرها |
كلّاً بموقعه تراه جميلًا |
|
وكما لا نعترض على المشوّهين في الخلقة أنّهم هلّا كانوا بحسن يوسف وصورة بلقيس، ونعذر البشر في اختلاف الأشكال والصور بحيث لا يتشابه اثنان منهم شبهاً تامّاً، فكذا يجدر بنا أن نعذرهم في اختلاف الغرائز والشمائل، كاختلاف الأشكال والطبائع وسائر الأميال والأهواء، ونعرف أنّ ذلك لأمر ذاتي في أصل فِطرهم وبدو تكوينهم ومزيج أسناخهم وأُصولهم، وأنّ هذا الاختلاف لابدّ منه في حفظ النظام الأتمّ والوجود الأكمل.
ولو تنازلنا إلى تسليم كونه جوراً في حقّ الفرد الخصوصي السافل- ولا
[١] النضّار: الخالص من جوهر التبر والخشب.( العين للفراهيدي ٧: ٢٦).