الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠ - قبس من سيرته
وقال (عزّ شأنّه): «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ»[١] ولكلّ وجهة وخاصّة.
وعلى الجملة: فحال السنّة والأخبار كحال الكتاب الكريم، فيه النصّ والظاهر، والمجمل والمبيّن، والمطلق والمقيّد، والعامّ والخاصّ، والحكم الواقعي والحكم الظاهري، والأحكام الموقّتة التي تقتضيها الأوقات والظروف والأحوال والحوادث الزمنية، ويقابلها الأحكام المؤبّدة التي لا تتغيّر بتغيّر الأحوال وتبدّل الزمان.
ووظيفة المجتهد الفقيه البالغ تلك المرتبة السامية والملكة الراسخة هي تمييز بعضها عن بعض، والجمع بين متعارضاتها، وردّ بعضها إلى بعض، واستخراج العلل والأسباب التي أوجبت ذلك التعارض، واستنباط الحكم الصحيح حسب القواعد من مجموعها، أمّا التعارض والتناقض الواقعي حسب الحقيقة والجوهر فهو مستحيل عندنا بعد البناء على عصمة الأئمّة.
أحمد أمين: ما الدليل على عصمة الأئمّة؟
الشيخ: حكم العقل الضروري.
فهشّ واستبشر، وكان طلب من الشيخ البيان والإيضاح، فقال: إنّه بسيط جدّاً. وأنا سائلك: ما الحكمة والغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب؟
أحمد أمين: الهداية، والإرشاد، والتهذيب.
الشيخ: إذن فهل يحصل الإرشاد من شخص يقول: لا تكذب، وهو يكذب، ولا تشرب الخمر، وهو يشرب الخمر، ولا تزنِ، وهو يرتكب الزنى؟! وهل يحصل الغرض وتتمّ الفائدة من الهداية من شخص يجوز عليه الغلط والغفلة
[١] سورة الصافّات ٣٧: ٢٤.