الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٣ - نقل كلمات بعض فلاسفة الغرب وأدلتهم على ثبوت الصانع
وهم الذين يقولون «كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ»[١]: (لا حاجة لنا إلى القول باللَّه)[٢]!
فهم يستغنون عنه (تعالى شأنه) بالكُييس الهلامي، والمخاط الحجري، وما بعد ذلك من سلاسل القرود وسلائلها!
ولكن هل من قائل عنّي للأغرار من الناشئة الحديثة: إنّه إن كان ولابدّ من التقليد للغربيّين والعكوف على مبادئهم والتطفّل على فضلات موائدهم والجمود على رشحات أقلامهم، فهلّا يكون التقليد لتلك الطائفة الروحية منهم التي هي إلى مبادئكم أدنى، وبها أشبه، وبالحجّة أدلّ، وبالبراهين أجلى، وإلى الأدب أقرب، وبحفظ النظام ونواميس الشرف أوفى وأكفى، ولدرء المفاسد والشرور ألزم وأتمّ؟! أم كان حبّ الذات والميل إلى الشهوات هو الذي زيّن لكم هوسات تلك الفاغة التي تكاد القرود تهزأ بها والنقاعيات الهلامية تسخر منها؟! على أنّ فيها محو كلّ فضيلة، ومحق كلّ أدب، وإزهاق روح كلّ علم ومعرفة!
قال الفاضل اللاهوتي الدكتور (أنس) في كتاب: (نظام التعليم في علم اللاهوت القويم):
(إنّ أقوال المادّيين أدّت إلى نفي كلّ علامات القصد في المبروءات وعناية اللَّه بخلقه وحكمه الأدبي والاختيار والتكليف وخلود النفس والمعاد، وجعل التعقّل والوجدان والحسّ وكلّ إدراك حركات مادّية ناشئة من الدماغ).
[١] سورة الكهف ١٨: ٥.
[٢] راجع دائرة معارف القرن العشرين ٢: ٥٠٥ و ٥١١ و ٥١٧ و ٥٣٦.