الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٤ - نقل كلمات بعض فلاسفة الغرب وأدلتهم على ثبوت الصانع
أقول: نعم، ولقد بلغ بهم منابذة العلم إلى إنكار عامّة البديهيات، حتّى قال قائلهم: (ما هي إلّامبادئ وهمية ورثناها من السلف)!
وزاد بعضهم، فقال: (لعلّ من بديهيات سكّان بعض السيّارات أنّ اثنين واثنين خمسة)!
يريد حقيقة الخمسة لا لفظها، كما لا يخفى.
فانظر واعجب، واضحك وابكِ!
نعم، وحيث بلغ الكلام بنا إلى هذه الهلجات التي هي أشبه بسمادير[١] السكارى أو المجانين، فقد وجب علينا أن نكفّ ونقف.
وبالأكيد أنّ شمس الحقيقة قد نصعت وسطعت، ولم يبق عليها ستار ولا غبار.
وإنّي وإن كنت قد أسهبت وأطلت، ولكنّي- بالعزو لما طويته- أجدني قد اقتنعت بجرعه واجتزأت بلمعه.
ومهما يكن من شيء، فإنّي- واللَّه هو الشهيد- قد محضت لك النصيحة، ومخضت لك الزبدة، وأعطيتك مصاص[٢] الحقّ، ولم آل جهداً في تقريب البعيد، وتسهيل الشديد عليك، والأخذ بيدك إلى سعادتك ونجاتك، ولم يبق سوى الضراعة إلى من هو الغاية ومنه العناية أن يتولّاك بهدايته وتوفيقه.
فعلى عنايته المعوّل، فإنّها تمام السبب أو السبب التامّ، وإليه أرغب في أن يجعل عنائي له وجزائي عليه وسعيي خالصاً لوجهه الكريم: «وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
[١] السمادير: ضعف البصر. وقيل: هو الشيء الذي يتراءى للإنسان من ضعف بصره عند السكر من الشرابوغشي النعاس والدوار.( لسان العرب ٦: ٣٥٧).
[٢] المُصاص: خالص كلّ شيء، أو سرّ الشيء ومنبته.( لسان العرب ١٣: ١٢٢- ١٢٣).