الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٣ - عود إلى تتمة مباحث الحسن والقبح
|
تُب علينا فإنّنا بشرٌ |
ما عرفناكَ حقّ معرفتكَ[١] |
|
وذاك أنّ جميع العقول والنفوس، بل كلّ معقول ومحسوس، بل كلّ معنى مشهود ومعيّن موجود وممكن محدود من: الأفلاك والملائك، والمجرّدات السوامك[٢]، والجماد والحيوان، والإنس والجانّ، إلى غير ذلك من مخلوقاته وما لا يتناهى من مصنوعاته، كلّ واحد من أشخاصها وأفرادها آيةٌ من آياته، تنبئ عن اسم من أسمائه وصفة من صفاته.
فما من موجود إلّاوهو حرف من حروف كتابه التكويني، أو كلمة من كلماته، وفيضه لا ينقطع أبداً، وجوده لا ينتهي أمداً: «وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»[٣].
|
أشرقت منك لمحةٌ نشأ ال |
- عالَمُ منها وكوّن التكوين |
|
|
فجيمعُ الأكوان ما هنّ مهما |
كُنّ إلّاكتابُك المستبين |
|
وحيث إنّ جميع الأكوان والكائنات كلّها كلمات اللَّه وكتبه، فما (المسيح ابن مريم) عليه السلام إلّاكلمة من تلك الكلمات وآية من هاتيك الآيات، غير أنّ الآيات والعلامات تختلف قوّة وضعفاً في الدلالة على معلومها عند المستعلمين، لا في الحقيقة.
[١] هذا، وقد ورد حديثٌ لفظه:« سبحانك! ما عرفناك حقّ معرفتك». راجع: عوالي اللئالي ٤: ١٣٢، رياض السالكين ١: ٣١٧.
[٢] السامك: العالي المرتفع.( لسان العرب ٦: ٣٦٩).
[٣] سورة لقمان ٣١: ٢٧.