الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٥ - نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه
عقله، فهو عندنا غير مكلّف بالمعرفة ولا تامّة عليه الحجّة، بل لا يعقل تكليفه.
وأمّا أنّ هذا الفرض هل يقع في الخارج أم لا، وعلى تقدير وقوعه فهل هو كافر أم مؤمن أم واسطة بينهما، وما يجري عليه من أحكامهما، فهو خارج عمّا نحن فيه.
وإنّما الغرض هنا إيضاح أنّ تعريف العبد بأنّ له مبدِئً إجمالًا بعد احتماله ثمّ تعريف لزوم معرفته تفصيلًا حسب الطاقة والوسع من أحواله ليس إلّامنه (جلّ شأنه).
ثمّ بعد تحقّق هذين الأمرين لدى العبد وحصولهما يجب عليه- بحسب ذلك الدليل العقلي الذي ألقاه اللَّه عليه إتماماً للحجّة- أن يتصدّى ويسعى بالفكر والتدبّر في معرفته ومعرفة ما يليق بشأنه من التوصيف والتعريف والثناء الجميل والحمد والمدح بأهدى سبيل.
والأخبار الشريفة ليس نظرها إلى هذا، بل إلى المقام الأوّل.
وعلى هذا فقد ارتفعت المنافاة بمنّ اللَّه (تعالى) وفضله.
وبعد الفراغ من تحرير هذا المقام على ما قدّمناه واستفدناه فضلًا من اللَّه (تعالى) بالفكر والتأمّل، عثرنا على خبر شريف في كتاب (العلم والجهل) من (الكافي) عن مولانا (الصادق) (لذكره وذكر آبائه الصلاة) أشار فيه إلى فذلكة المقام وخلاصة الحقّ، حيث قال عليه السلام: «حجّة اللَّه على العباد النبي صلى الله عليه و آله، والحجّة فيما بين العباد وبين اللَّه العقل»[١].
أراد (سلام اللَّه عليه) أنّ اللَّه يحتجّ على عباده بنبيّه، فإنّه (جلّ شأنه) يرسله
[١] الكافي ١: ٢٥. من كتاب( العقل والجهل) لا( العلم والجهل).