الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٨ - مزايا العدل وآثاره والثناء عليه
والغرض أنّ العدل- وما أدراك ما العدل؟!- حتم على الخالق والمخلوق، وفرض على الرازق والمرزوق، ولطف بين العابد والمعبود، ونصف بين القاصد والمقصود. ما خرج شيءٌ عن حيطته ولا اتّسع شيءٌ- بعد رحمة اللَّه- كسعته.
وهو من الحقوق المتوازنة المتضاعفة والنسب المكرّرة المتضايفة.
فكما يجب على اللَّه- بحسب لطفه وكرمه وغناه وعظمه- أن يعدل في خلقه ويوصل كلّ ذي حقٍّ إلى حقّه- هو الذي آتى كلّ نفس هداها: «أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى»[١] ولا يظلم ربّك أحداً- فكذا يجب على الخلق معاملته بالعدل والخروج ممّا يجب له عليهم بحسب وسعهم وطاقتهم. وما هو إلّا لتحصيل استعدادهم لسعادتهم، وإلّا فهو الغني عن طاعتهم وعبادتهم.
ويتفرّع هذا العدل على عدل الإنسان في نفسه بحسب مرتبة عقله وحسّه، بأن يرشدها العقل إلى ما فيه صلاحها ونجاحها، وتحصيل العلوم النافعة الكاملة، والتخلّق بالأخلاق الكريمة الفاضلة، والترفّع عن السجايا الذميمة السافلة، ومداومة الصدق، وملازمة الحقّ، قولًا وفعلًا، وعلماً وعملًا، وقلباً وقالباً، حاضراً وغائباً، خفية وجهراً، علانية وسرّاً. والميزان في كلّ ذلك من تعيين المحاسن والمقابح والمفاسد والمصالح
[١] سورة طه ٢٠: ٥٠.