الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٩ - الأمر التاسع في السعادة(رزقنا الله)، والشقاء(أعاذنا الله)
والتقلّبات والتصرّفات على النواميس الإلهية، والأخذ بأحسن ما يسمع قولًا وفعلًا، وكفّ الأذى والشرّ عن كلّ خليقة اللَّه، وحبّ الخير لهم، وإسدائه إليهم حسب الجهد والاستطاعة.
وكما أنّ الحسن والجمال من عوارض القسم الأوّل من الدنيوية- أعني:
السعادة البدنية- فكذلك الأخلاق الجميلة والفضائل الكاملة والنعوت العادلة والملكات الفاضلة كلّها من عوارض القسم الأوّل من الأُخروية؛ إذ لا نعني بالأُخروية- كما عرفت- إلّاما ينفع ويدوم من مكتسبات الإنسان في دنياه أو موهوباته..
أُريد بالأُخروي: ما لا تحدّ منفعته ولا تتلاشى غايته وإن تلاشى الهيكل وزالت البنية وانهدم المسكن وتجرّد الساكن محلّقاً في طيرانه إلى حيث يعلم اللَّه.
فهذه أُمّهات أنواع السعادة ودعائم أُصولها على وجه كلّي.
ولكلّ واحدٍ منها عرضٌ عريض ومراتبُ لا تتناهى.
وفي إزاء كلّ مرتبة من السعادة من الأُمّهات والفروع مرتبةٌ تقابلها من الشقاء، كما عرفت.
فالشقاء ينقسم بانقسام السعادة في جميع المراتب.
قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: صف لنا العالم، فوصفه. فقيل له: صف الجاهل، فقال: «قد فعلت»[١].
والتقابل بين السعادة والشقاء تقابل العدم بالملكة؛ فإنّ السعادة سعةٌ في
[١] نهج البلاغة ٥١٠.