الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨ - مقدمة التحقيق
كاشف الغطاء) ولم يشهد لقب (كاشف الغطاء) بالمرّة، فإنّني لا أكون مغالياً لو ادّعيت بأنّ لهذا الرجل من العظمة ما يخوّله لدخول تاريخ الإبداع الإسلامي بأوسع أبوابه، وعدّه ضمن قائمة عباقرة القرن العشرين.
وهذا الكتاب الذي يمثل بين يديك- عزيزي القارئ- رغم حجمه المتواضع، يعدّ إحدى المحاولات الهادفة والجادّة في طريق ذات الشوكة، حيث ولد في وقتٍ تعزّ ولادة أمثاله، وظهر في زمانٍ أشدّ ما يكون فيه المؤمن وهو يريد أن يترسّم بفهم أُصول دينه، فلا يجد من يرشده وسط مجموعة هائلة من التيارات الإلحادية، والحركات ذات النزعة الداروينية، والتكتّلات المنحرفة التي تقودها أقطاب المادّية العالمية ذات الهوس بالتطوّر التكنولوجي والتقني الذي اجتاح أُوربا والعالم الغربي آنذاك.
لقد ولد هذا الكتاب في زمن المواجهة العسيرة مع جحافل الكفر والزندقة والإلحاد، وهي تحمل معاولها بأيديها، ولا تريد إلّاالقضاء على هذا الدين، من خلال هدم أركانه وإطفاء نوره المستطير.
إنّ التعرّض لهذا النوع من التأليف في زمن (القحط) العقائدي، يعدّ بلا شكّ مبادرة شجاعة من صاحبه، وضميمة حقيقية وحيّة تكشف عن جملة معانٍ سامية وهادفة، تبرزها في ظلّ القهر والتراجع والانحناء للأقوياء، ولذلك لا ينفكّ عن كون هذا المؤلَّف (دراسة جريئة)، تنبض بالحياة وتعيد النشاط في تناول أُصول الشريعة الإسلامية الحقّة، وتعريفاً علمياً ملتهباً بالصدق والأمانة لتعاليم هذا الدين وجوانب من عقائده الصحيحة، بعيداً عن كلّ ما له علاقة بالخرافة والأساطير اللتين احتلّتا مكانة (عظيمة) في كتب التراث الديني، ومصنّفات علماء الأديان الأُخرى.