الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - الاستدلال على التوحيد من نفس الوجود
احتمال تقريب أو ترتيب، فنافس عليه واغتنمه إن كنت من أهله، وتدبّر فيه واستعن بمنّ اللَّه وفضله، فإنّه من كنوز المعارف الإلهية ورموز اللطائف الربّانية.
وهو المرموز إليه بقوله (تعالى): «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا»[١]؛ إذ لو تعدّدا لأمكنا، ولو أمكنا ولم يكن ثمّة واجب الوجود بالذات تهاوت الأرض والسماوات، فإنّ العلّة إذا بطلت بطلت المعلولات؛ لعدم قيّوم يمسكها: «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا»[٢]. وهذا كافٍ لك إن شاء اللَّه، وكلّه ممّا دلّنا عليه وقادنا إليه التفكّر في الوجود والموجودات وما فيها من الآيات والبيّنات والدلائل الواضحات: «سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ»[٣].
[١] سورة الأنبياء ٢١: ٢٢.
[٢] سورة فاطر ٣٥: ٤١.
[٣] سورة فصّلت ٤١: ٥٣.