الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٣ - الأمر الثاني في شبهة وقوع الشرور في العالم، والجواب عنها
وإمّا ما ينشأ من كائنات الطبيعة وإيجاد أنواعها وأفرادها، كإيجاد الحيوانات المفترسة من سباع الطير والبهائم والحشرات المسمّمة كالحيّات والعقارب، وكإيجاد الآلات المزهقة للنفوس المبيدة للأرواح، أو كخلق النيران المحرقة والمياه المغرقة والزوابع الممزّقة، وما أشبه ذلك ممّا لا يحصيه الحصر ولا يستوفيه العدّ.
ولكنّها قد تحسب بأنفسها شرّاً، أو ربّما يترتّب عليها شيء من الشرّ.
أمّا إيجاد مثل هذه الكائنات فبالحري أن تعدّ خيراً محضاً لأنفسها وإحساناً خالصاً في حقّ ذواتها.
وقد قيل- وما أصدقه من قول-: (لو كان السمّ شرّاً بنفسه لقتل العقرب قبل كلّ شيء، ولو كان السلاح شرّاً بذاته لقتل حامله قبل كلّ أحد).
بل هو خير للنوع أيضاً كما هو خير لخصوص ذاته؛ إذ ما أكثر ما يترتّب على تلك الكائنات من الخواصّ والمنافع اللازمة في صالح النوع البشري، ولولاها لم يكمل النظام، ولا سدّدت مواضع الحاجة، ولاتّسع الخرق وفشا الخلل.
فحقّاً هي خير بالذات وشرّها بالعرض، فإنّ حدوث الشرّ منها ناشئٌ من سوء استعمالها ووضعها في غير مواضعها التي وضعتها العناية فيها.
وإلى هذا رمز الحكماء حيث قالوا: (الوجود خير محض، والشرور أعدام)[١].
فالعناية ما أخلّت بالحكمة اللازمة حيث أوجدت تلك الكوائن نظراً
[١] انظر: شرح المقاصد ١: ٣٣٧، الكشكول للبهائي ٣: ١٢٣، الحكمة المتعالية ٧: ٥٨ و ٦١ و ٦٦.