الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٥ - الأمر التاسع في السعادة(رزقنا الله)، والشقاء(أعاذنا الله)
وهكذا يترامى الكائن في معارج تلك الصور والنشآت حتّى يصل إلى فعليّة أخيرة ليس وراءها لصورته النوعية من فعليّة.
إذا ألقيت حبّة قمح في أرض صالحة مستعدّة أخذت تتطوّر في أشكال مختلفة وفعليّات متنوّعة بعد خروجها أوّل يومها من الجمادية إلى النباتية، وذهبت في نشوئها ونموّها إلى غاية من الارتقاء تقف عندها، بل تأخذ ضدّها معرّجةً على التنازل في درك الانحلال والتلاشي والاضمحلال، وتتفرّق موادّها وتنحلّ أُصولها، وترجع إلى جماديتها الأُولى، وتعود هشيماً تذروه الرياح.
فذاك صعودها، وهذا هبوطها، وتلك الفعليّة التي ابتدأت بالانحلال منها هي غايتها التي كانت تسير إليها، وثمرتها التي ترتجى منها، وأزهى أُويقات زهوها وانتعاشها وأبلغها قوّة وأشعلها غريزة وأتمّها دفعاً لثمرة.
وهذا يختلف في الأفراد والأصناف- على تقاربها ووحدة حقيقتها- أشدّ الاختلاف الذي يتحصّل بين متباينات الحقيقة.
ولكلٍّ من التربة والماء والهواء والجوّ والإقليم والزارع والحرث والبذرة وسائر شؤون الظروف أعظمُ دخل وتأثير في حسن نمائها ووفور ريعها وضخامة سنبلها وجودة حبّها وطيب طعمها وسائر الكمالات الممكنة الوقوع في نوع هذا النبات، أعني: مطلق نوع القمح مثلًا.
والفرد الذي ساعدته العناية وساقت له كلّ ما هو دخيل في تحسين حاله وبلوغه كلّ صفات كماله ومنتهى ما يراد منه وما يمكن أن يتحصّل في نوعه من دواعي الطلب وبواعث الرغبة وموادّ النفع ومخايل الخير مع افتقاد كلّ صفة ردية ومنقصة عرضية أو طبيعية من العيوب الممكنة في ذلك النوع أيضاً، فذاك الفرد هو السعيد في نوعه الكامل في حقيقته البالغ غاية ما يستعدّ له نوعه من الكمال