الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٧ - هل صفات الواجب هي عين ذاته أو لا؟
العلم أكمل منّا قلنا: هو بذاته عالم لا بعلم زائد، وإلّا لكان محتاجاً إلى موجد لعلمه (تعالى اللَّه) كاحتياجنا، فاعتبرنا الذات على إجمالها في الموضوع، ثمّ حملنا العلم عليها بلحاظ التفصيل، ثمّ قيّدناه بقولنا: بذاته، حذراً من أن يتطرّق احتمال كونه كقولنا (معاذ اللَّه): زيد عالم.
فجميع تلك الصفات من العالم والقادر والحيّ وغير ذلك حاكية عن تلك الذات المقدّسة البسيطة باعتبار تعيّنات كمالاتها الخاصّة.
فالرحمن يدلّ على تلك الذات باعتبار ترتّب أثر الرحمة عليها والفيض منها، وكذلك سائر الأسماء الخاصّة.
كما أنّ لفظ الجلالة دالّ على تلك الذات باعتبار جامعيتها على نحو البساطة والوحدة لجميع الكمالات.
وقد ظهر لك من جميع ذلك أنّ الصفات الزائدة منفية، والذاتية له ثابتة على سبيل العينية؛ إذ ثبوت تلك يستلزم الحدوث أو الشرك، ونفي هذه يستلزم التعطيل، بل التعطيل لازم لكلا الوجهين، كما لا يخفى.
وهذا هو المراد من قول مولانا الصادق (سلام اللَّه عليه): «لم يزل اللَّه ربّنا والعلم ذاته... والقدرة ذاته»[١]، كما مرّ في الحديث المتقدّم.
أي: أنّ العلم والقدرة وغيرها من الكمالات الوجودية ثابتة له، ولكن غير زائدة عليه، بل هي ذاته.
وإليه يومئ ويشير بقوله عليه السلام في حديثٍ آخر، بل في أحاديث مضمونها، بل لفظها: «من عبد الاسم دون المعنى أو دون المسمّى فقد كفر، ومن عبد الاسم
[١] الكافي ١: ١٠٧.