الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٦ - هل صفات الواجب هي عين ذاته أو لا؟
ثمّ لا ريب أنّا نجد- بضرورة عقولنا- أنّ هذه الملكات فضائل وكمالات، وأنّ عدمها فينا كان ضعفاً وضِعة وخسّة ونقيصة. وحيث إنّها قد وجدت فينا لا عن قِدم وحدثت بعد العدم، فلا نشكّ أنّه قد أوجدها موجد وحصّلها ثابت متحصّل.
فكما أنّ ذوات وجود الممكنات لابدّ وأن تنتهي إلى موجود واجب بالذات، فكذلك تلك الصفات، فالعلم الممكن والقدرة الممكنة والحياة والسمع والبصر وغير ذلك من الصفات الحادثة لابدّ أن تنتهي وتوجد بوجود علم وقدرة وحياة واجبات بنفسها غير حاصلة من غيرها، كما كانت هي كذلك فينا.
فالحكم إذاً بوجوبها وقدمها مساوق للحكم بعدم زيادتها؛ إذ سبيل الحكم بزيادتها فينا عروضها وحدوثها علينا، وإلّا فلا يخلو إمّا أن يكون الواجب كلّ واحد منها، فجميع ما تقدّم من براهين التوحيد تدفعه وتردّه، أو المجموع من حيث المجموع، لزم التركيب في الواجب واحتاج إلى مركّب لأجزائه مؤلّف جامع لشتاته، فانقلب الواجب إلى الممكن بعد الوجوب، وهذا خلاف الفرض وعكس المطلوب.
فإذاً لا محيص للعقل من الحكم باتّصاف الواجب بتلك النعوت الكمالية صوناً للذات المقدّسة عن التعطيل من الحمد والثناء عليها بالصفات الجمالية والجلالية ومن كونها في الواقع ونفس الأمر نفس ذاته، لا بمعنى: أنّ ذاته (جلّ شأنها) هي هذا المعنى الذي نتصوّره من لفظ العلم والقدرة والحياة وغيرها (تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً)، بل بمعنى: أنّ تلك الذات الأحدية البسيطة على بساطتها ومن سعة جامعيتها للكمالات وإحاطتها ثابت لها هذا الكمال وذاك الكمال وكلّ كمال، فإنّا لمّا وجدنا فينا العلم وعرفنا احتياجه إلى موجد هو في