الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٠ - الأمر التاسع في السعادة(رزقنا الله)، والشقاء(أعاذنا الله)
الوجود، والوجود- كما قالوا[١]- خيرٌ محض، والشقاء عدم كمالٍ عن موضوع قابل له، والعدم هو الشقاء، وهو شرٌّ محض.
ثمّ إنّ هذين الجوهرين كسبيّان وذاتيّان، أعني: أنّ كلّ واحد من السعادة ونقيضها يتحصّل من أُمور ذاتية غير اختيارية وأُمور كسبية إرادية، وهما ثابتان للموجود أزلًا وأبداً مخلّدان معه دائماً وسرمداً، بل هو نحو وجوده وجوهر كيانه، فهو ثابت بثبوته معلوم مع علمه حتّى قبل وجوده.
ولعلّ إلى ذلك الإشارة في الحديث المستفيض: «السعيد سعيد في بطن أُمّه، والشقي شقي في بطن أُمّه[٢]»[٣].
ثمّ لو أردنا أن نقول بقولٍ كلّي: إنّ أُصول السعادة والشقاء تنبعث من
[١] لاحظ: مبادئ الموجودات ٧٢، الحكمة المتعالية ٩: ١٢١.
[٢] الكافي ٨: ٨١، التوحيد للصدوق ٣٥٦.
وقارن: المعجم الصغير للطبراني ٢: ٥، التمهيد لابن عبد البرّ ٦: ٣٥٠، الجامع لأحكام القرآن ١١: ١٤٠، مجمع الزوائد ٧: ١٩٣، المقاصد الحسنة ٢٤٠، الدرر المنتثرة ٢٧٠، كنز العمّال ١: ١٠٧، كشف الخفاء ١: ٥٤٨ و ٢: ١٦، مع اختلاف.
[٣] وبهذا ورد حديث أهل البيت: ففي كتاب( التوحيد) للصدوق بسنده إلى( ابن أبي عمير): قال: سألت( أبا الحسن الكاظم موسى بن جعفر) عن معنى قول رسول اللَّه( صلوات اللَّه عليه):« الشقي من شقي في بطن أُمّه، والسعيد من سعد في بطن أُمّه»، فقال:« الشقي من علم اللَّه- وهو في بطن أُمّه- أنّه سيعمل عمل الأشقياء، والسعيد من علم[ اللَّه]- وهو في بطن أُمّه- أنّه سيعمل عمل السعداء». قلت له: فما معنى قوله:« اعملوا، فكلٌّ ميسّر لما خلق له»؟ فقال:« إنّ اللَّه( عزّ وجلّ) خلق الإنس والجنّ ليعبدوه؛ ولم يخلقهم ليعصوه، وذلك قوله تعالى:« ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» فيسّر كلّاً لما خلق له، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى» انتهى.
انظر ما أشرف هذا البيان وأعلاه، فتدبّره تجد فيه كنزاً من المعارف، وكذلك سائر أحاديثهم( سلام اللَّه عليهم).( منه رحمه الله).
أقول: لاحظ التوحيد للصدوق ٣٥٦.