الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٢ - الأمر التاسع في السعادة(رزقنا الله)، والشقاء(أعاذنا الله)
منه- كما هو الأغلب- أو ارتكاب أعمال تنافي حصولها- كما هو الغالب أيضاً- فلا محالة يعذّب تعذيباً يناسبه بحسب حرمانه عن بلوغ مرتبة إمكانه، أو تدركه عناية خاصّة تخفّف عنه وطأة هذا العذاب.
وأمّا الواصل إلى ما أمكن له وهُيِّأ في استعداده من السعادة فهو الناجي والمنعّم، وإن كانت سعادته أدنى وأدون من كثيرٍ من السعداء وأسفل مرتبة منهم، فإنّ ذلك لا يكون موجباً لحسرته وعذابه؛ إذ هو لا يدرك كنه سعادة من هو أعلى منه، وحيث لا إدراك فلا ذوق، وحيث لا ذوق فلا شوق، وحيث لا شوق فلا عذاب ولا حسرة.
وإن هو إلّاكفاقد حاسّة الشمّ المدفوع عن التمتّع بنعمة كبرى من نعم الوجود، وهي التلذّذ بشمّ أريج الأزهار ونفحات الورود وما يوازيها أو يفوقها من سائر الروائح العطرة والنوافح المسكيّة.
ولكن ذاك الذي ما أحسّ بها ولا أدركها مدّة عمره لا يجد شيئاً من العذاب بفقدانها، ولا يرى النعيم إلّاالتمتّع بما عداها من الحواسّ.
نعم، وكلّ ما ذكرناه من مراتب السعادات وأضدادها إنّما هو بقدرٍ وجب باعتبارٍ وأمكن باعتبارٍ آخر، فلا ينافي كونه بالاختيار.
ثمّ لا يذهبنّ عنك أنّ السعادتين (الدنيوية والأُخروية) متلازمتان أشدّ