الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٦ - الكلام في صفات الواجب الثبوتية والسلبية
فأمّا الأربعة الباقية من الثبوتية فهي:
الإرادة والإدراك، وهما راجعان إلى العلم وناشئان منه.
ثمّ الكلام والصدق، وهما راجعان إلى القدرة بنحو من الاعتبار أيضاً.
فهذه هي الثبوتية عند المتكلّمين.
وأمّا السلبية فسبعة عندهم[١]:
نفي التركيب، ونفي الجسمية والعرضية، ونفي محليّته للحوادث، ونفي الرؤية، ونفي الشريك، ونفي الأحوال، ونفي الاحتياج.
وليت شعري وما أدري ما الذي دعاهم إلى هذا الاصطلاح؟! وما الذي أوجب ضيق أفكارهم في متّسع هذه الخطط الفساح؟! ولا أعلم لماذا خصّوا صفاته الكمالية بهذا العدد، وهي لا تحصى ولا تُحدّ؟!
ولو أنّهم قالوا: إنّ صفاته الثبوتية: كلّ صفة تدلّ على الكمال وتثبت المجد والعظمة والجمال من غير حدوث ولا تغيير ولا محلّية ولا حال، وصفاته السلبية: كلّ صفة هي على ضدّ ذلك ممّا يوجب النقص والعجز والمحدودية وجميع ما يدلّ على الحدوث والتغيّر وغير ذلك من لوازم المخلوقية والمعلولية، لأصابوا التوفيق وقاربوا التحقيق.
وبالجملة: فالعارفون باللَّه (جلّ شأنه وعزّ سلطانه) يثبتون له كلّ صفة توجب التقديس والتنزيه وتدلّ على الكمال من غير شائبة تعطيل ولا تشبيه، من دون حصر لها بحدٍّ ولا ضبط لها بعدٍّ: «سبحانك! لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون»[٢].
[١] راجع المصادر المتقدّمة في الهامش الأوّل من الصفحة السابقة.
[٢] قارن: سنن ابن ماجة ٢: ١٢٦٣، سنن أبي داود ١: ٢٣٢، بحار الأنوار ٦٨: ٢٣.