الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٣ - مزايا العدل وآثاره والثناء عليه
وجماع تفارق الكلمة، وطِلاع تسامق[١] العظمة.
العدل نواميس الحياة، ومقاييس البركات.
العدل هو الحرز في المهالك، والحرس للقوافل في الفيافي والمسالك، والعسعس[٢] إذا عسعس الليل بالظلام الحالك.
العدل سُلّم السلامة، ومعراج كلّ كرامة، والظلم ظلمات يوم القيامة.
العدل منبع البركة، والظلم موضع الهلكة.
العدل هو الرقي للسعادة والرقى، والظلم هو الشقي وبه العاهة والشقاء.
العدل به قوت الدول الضعيفة، واستفحلت الأُمم المخنّثة السخيفة، وعُرفت الممالك الخاملة غير المعروفة، وتألّفت الشعوب المتفرّقة، وأمنت وأخافت وكانت هي الخائفة الفرقة، ونبهت بعد الخمول، وطلعت بعد الأُفول، وترقّت بعد الضعة، وأخذت غبّ الضيق بالسعة، وعادت بالثروة والرفاهية منفرجة، بعد أن كانت حرجة، وعزّت بعد الذلّة، ولبست من العلوم والصنائع أبهى حُلّة، وأنست بالتمدّن وكانت وحشية، ورست قواعدها على العلم والتعلّم وكانت أُمماً حشوية.
والظلم (أبعد اللَّه داره وأخمد ناره) به ذلّ الإسلام بعد العزّة، وخفت صوته بعد الصيت وعظيم الهزّة.
تاللَّه لا ينطلق لساني ولا يطيق إحصائي لتعداد ما جرى على ملك قومي وملك آبائي، وما جهّم محيّا مساعي بهاليل[٣] الحقّ من سادتي وزعمائي، وما
[١] سمق: علا وطال.( صحاح اللغة ٤: ١٤٩٨).
[٢] عسّ: طاف بالليل، وهو نفض الليل عن أهل الريبة.( القاموس المحيط ٢: ٢٣٩).
[٣] البهلول: الحييّ الكريم.( تهذيب اللغة ٦: ١٦٤).