الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣ - هذا الكتاب
انعكاساً- ولو محدوداً- لثورة عارمة تستنهض أقلام وألسن ذلك الطيف الواسع من المفكّرين الإسلاميّين الذين استوعبوا هموم الرسالة وعاشوا ظروف الأُمّة وهي تجتاز الصعاب والمشاكل بصورة مذهلة.
وهذه المشاريع الفكرية والثقافية لابدّ وأن تورث حالة وعي وإدراك بشفّافية كاملة لأبناء هذه الأُمّة، ولابدّ أن تجد في يومٍ ما الآذان الصاغية، والقلوب الصافية، والأذهان المتّقدة، والسواعد الشجاعة الصلبة، فتثير فيها الوجدان نحو غدٍ واعدٍ كريم.
فالحقّ- والحقّ يقال- أنّ إنجازاتٍ كهذه ستشهد فيضاً إلهياً يشملها، ومباركةً من الناس لها، وأثراً خاصّاً على المدى البعيد، إذ أُريد منها الإخلاص وحسن النيّة، من أجل تجذير الوعي العقائدي والثقافي بين أفراد هذه الأُمّة الكبيرة ولا سيّما أتباع أهل البيت الطاهر عليهم السلام الذين يغطّون مساحةً واسعةً من خارطة العالم الإسلامي الفسيح.
ولذلك فإنّنا لا نتصوّر بأنّ هذا الرجل، في مشروعه الثقافي الحيوي، يصنّف ضمن المشاريع الثقافية الأُخرى التي يقوم بها بعض الفقهاء والمصلحين، أو طائفة من الفلاسفة النشطين في ضمن مجالات معيّنة من مجالات الحياة الثقافية والحضارية لدى البشر فحسب، بل يعدّ أُنموذجاً مثالياً يُقتدى به؛ لأنّه قد تعاطى مع التراث ومكتسبات الماضي الإسلامي العريق وإنجازاته بكلّ تفانٍ وإخلاص، ساعياً إلى بثّ الوعي الديني الحقيقي القائم على أساس العقل والموضوعية بين أفراد الناس، طالباً من وراء ذلك مرضاة اللَّه (سبحانه وتعالى).
وأروع ما فيه أنّه لم تأسره هذه (الإنجازات) أو تجمّد عقله أو تغلّ قلمه عن لفظ محبرته بلغة عصرية جذّابة، وقدرته على الإبداع الفكري، وبسطه