الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٦ - مزايا العدل وآثاره والثناء عليه
وأعجب من ذلك ما يحكى: أنّ الملك المكين السلطان (محمود سبكتكين)[١] أرسل إلى بعض ملوك الهند أو الصين رسولًا يسأله: ما سبب طول أعماركم مع جحودكم للصانع وتكذيبكم للرسل والوسائط، ونحن قصار الأعمار مع تصديقنا وإيماننا؟!
فحبس الملك في بلده رسول السلطان، وأبقاه بعد أن قرّبه وأدناه، وقال له: لا أُجيب عن سؤالك حتّى تنقلع هذه الشجرة المثمرة من نفسها وتنقطع من أُصول غرسها!
فبقي الرسول على ذلك زماناً، وقد ضاق صدره وامتلأ أحزاناً من الحبس والانتظار والفرقة وبعد الدار، فصار في سائر وقته يعمل أفكاره ليله ونهاره في السبيل إلى قلع تلك الشجرة.
فبينا هو كذلك إذ سمع هدّة عظيمة، والناس يهرعون وإليها يفزعون، فجاء معهم، وإذا بتلك الشجرة قد قُلعت من أُصولها وقرارها، ووقعت على الأرض بأثمارها.
[١] أبو القاسم يمين الدولة محمود بن سُبُكتكين التركي.
كان سلطاناً مظفّراً كثير الغزو ذكياً بعيد الغور صائب الرأي، وهو صاحب خراسان والهند وغيرهما، نفّذ إليه القادر باللَّه خلع السلطنة.
كان إلباً على القرامطة والإسماعيليّة والمتكلّمين حنفيّاً كرّاميّاً، وكان دائماً يشرب النبيذ، وفيه شدّة وطأة على الرعيّة.
توفّي بغزنة عليلًا سنة ٤٢١ ه، وصنّف أبو النصر محمّد بن عبد الجبّار العتبي كتاباً في سيرة هذا السلطان سمّاه: الكتاب اليميني.
( وفيات الأعيان ٥: ١٧٥- ١٨١، سير أعلام النبلاء ١٧: ٤٨٣- ٤٩٥، طبقات الشافعية الكبرى ٥: ٣١٤- ٣٢٧، البداية والنهاية ١٢: ٢٩- ٣١، الأعلام للزركلي ٧: ١٧١).