الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٢ - مباحث الحسن والقبح العقليين
في حكمه ولا قاصرٍ في علمه..
تلك هي القوّة التي يسعى بها الإنسان للرقي والسعادة والسعة والزيادة والعلم والإفادة..
هي التي يميّز بها الأفعال الحسنة من القبيحة، والفاسدة من الصحيحة، والأخلاق الشريفة من الدنية، والجيّدة من الردية.
هي التي بها يكتشف ويخترع، وينفع وينتفع، ويعلو ويرتفع، ولا ينفكّ بها ولا يزال ينتقل ويرتقي من حال إلى حال.
أترغب في أن تحسّها وجداناً وتدركها معرفة وإيقاناً حتّى كأنّك تراها عياناً؟!
هاك فانظر إلى عامّة الحيوانات- على كثرتها واختلافها في أنواعها وأصنافها- تجدها في حالتها الهمجية، وعاداتها الوحشية، وعيشها البسيط، وأقواتها الزهيدة، وملابسها الطبيعية، ومساكنها الأصلية من مغارٍ أو وجارٍ أو عشٍّ أو أوكارٍ، كلّ ذلك لم يزل طول حياتها على حال واحد ووضع قديم بائد، لا تبرح عنه ولا تزول ولا تنتقل إلى غيره ولا تحول..
تجدها لا تكدح أبداً ولا تسعى إلّالتحصيل المورد والمرعى، ولا ترتقي على مرور الأعوام إلّافي ضخامة العظام ونموّ الأجسام، الذي شاركها فيه النبات والأشجار، وإن امتازت بقليلٍ من القدرة على دفع المهالك والأخطار، لكن لا علم لا اختراع، لا رقي لا ارتفاع، لا اكتشاف لا صناعة، لا استهلال لا براعة.
أحسن ما ذكروا للحيوانات من الصناعات: ما ينسج النحل والعنكبوت من مسدّسات البيوت.