الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٩ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
اعلموا- رحمكم اللَّه- أنّا إذا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الأخبار وجدناها عند جميع من ينتحل الإسلام ممّن يعقل عن اللَّه (عزّ وجلّ) لا تخلو عن معنيين: إمّا حقٌّ فيتّبع، وإمّا باطل فيجتنب.
وقد اجتمعت الأُمّة قاطبة أنّ القرآن حقٌّ لا ريب فيه عند جميع الفِرق»[١].
ثمّ ذكر (سلام اللَّه عليه) مقدّمة شريفة استوسع فيها البحث إلى ذكر القرآن وذكر أهل البيت وحديث الثقلين[٢]، ثمّ تخلّص بألطف أُسلوب إلى القصد[٣].
والتوفيق والظروف لا تسعف دعوتنا هذه بإمكان نشر تلك الرسالة بتمامها، ولكنّا نلتقط منها بعض ما رواه عن آبائه الطاهرين (سلام اللَّه عليهم جميعاً).
قال عليه السلام في أُخرياتها: «وهذا القول بين القولين ليس بجبرٍ ولا تفويض، وبذلك أخبر أمير المؤمنين (عباية بن ربعي الأسدي)[٤] حين سأله عن الاستطاعة التي يقوم بها ويقعد ويفعل ويترك، فقال له أمير المؤمنين: أسألك عن الاستطاعة تملكها من دون اللَّه أو مع اللَّه؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين:
[١] تحف العقول ٤٥٨. ووردت زيادة:( عليكم و) بعد:( سلام)، وورد:( سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك كلّه) بدل:( سألتموني بيانه لكم)، و:( فوجدناها) بدل:( وجدناها)، ووردت زيادة:( لا اختلاف بينهم) بعد:( قاطبة)، و:( أهل) قبل:( الفرق).
[٢] المصدر السابق ٤٥٨- ٤٦٠.
[٣] المصدر السابق ٤٦٠- ٤٧٥.
[٤] عباية بن ربعي- ويقال: ابن عمرو بن ربعي- الأسدي، من خواصّ أمير المؤمنين عليه السلام ومن أصحابالحسن عليه السلام.
( رجال الطوسي ٧١ و ٩٥، الخلاصة ٣٠٧، نقد الرجال ٣: ٢٧- ٢٨، منتهى المقال ٤: ٧٥- ٧٦).