الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٢ - اتصاف الواجب بالعدل عند جميع المسلمين
الإشارة[١].
ثمّ إنّ ما بسطنا الكلام فيه من (العدل الأخلاقي) وإن كان خارجاً عمّا عُقد له هذا الفصل- أعني به: الثالث المتكفّل لبيان (العدل الاعتقادي) بالأصالة- إلّا أنّه- بفضل اللَّه- ما جاء خارجاً عن خطّة هذه الرسالة، كما ينبّه عليه تسميتها:
(بالدعوة الإسلامية).
فإنّا وجدنا من العدل لنا أعدل شاهد، وعددنا من شرف مساعي ذلك المذهب ما هو أقوى معين على صحّته ومساعد.
وبعد أن محضناك النصيحة ونصبنا لك في العقائد والأخلاق موازين العدل الصحيحة، فلنعد إلى الأصل فيما عُقد له هذا الفصل من:
العدل الاعتقادي
[اتّصاف الواجب بالعدل عند جميع المسلمين]
فنقول- ومن اللَّه المعونة-: إنّه قد اتّفقت قاطبة المسلمين- على اختلاف مذاهبها وأذواقها ومشاربها- على اتّصاف ذاته (تعالى) بالعدل في الجملة[٢]، بل ظنّي أنّ ذلك مذهب كلّ من يقول بثبوت الفاعل المختار في المبدأ، حتّى الأشاعرة.
وجعلهم في مقابلة العدلية إنّما هو باعتبار لازم قولهم ومذهبهم في مسألة
[١] هذا من الأمثال المولّدة. لاحظ مجمع الأمثال ١: ٣٢١.
[٢] قارن: شرح الأُصول الخمسة ٨٢ و ٢٠٣، الفصل لابن حزم ٣: ١٣٧، الاقتصاد للطوسي ٨٤، الاعتقادات للراغب ٢٨-/ ٢٩، الأربعين في أُصول الدين ١: ٣٥١، أنوار الملكوت ١٥٢، نهج الحقّ ٨٥، شرح المقاصد ٤: ٢٢٤، التحفة العسجدية ١٠، دلائل الصدق ٣: ٧.