الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٢ - هل صفات الواجب هي عين ذاته أو لا؟
التوحيد[١]، وغفلته عن خطل هذه المقالة وما تستلزمه من الضلالة بلزوم تعدّد القدماء الثمانية[٢]، والآلهة إذا تعدّدت كانت كلّها ساقطة واهية.
بل الحقّ الصريح والمذهب الصحيح الذي قامت عليه براهين الحكمة وصرّحت به على الاستفاضة أخبار أهل بيت العصمة[٣] واتّفقت عليه جميع الحكماء الراسخين[٤] وكوشف به قاطبة العرفاء الشامخين: كون صفاته (تقدّس عن الاكتناه قدسيُّ ذاته) زائدةً على الذات المقدّسة في الاعتبار العقلي والتحليل الفكري، لا في العين والخارج والحقيقة والواقع.
وإن شئت تقريب ذلك بوجهٍ ما وتمثيله- وللَّه المثل الأعلى- فانظر إلى نفسك العاقلة المجرّدة البسيطة: ف «من عرف نفسه فقد عرف ربّه»[٥]، فإنّك تجد فيها من الصفات ما لا يحصى من: الحبّ، والبغض، والإرادة، والكراهة،
[١] كالأشاعرة القائلين بزيادة الصفات على الذات مع قدمها، وكالكرّامية القائلين بالزيادة مع الحدوث.
لاحظ: الملل والنحل ١: ٨٢، المطالب العالية ٣: ٢٢٣- ٢٢٤، شرح المقاصد ٤: ٦٩- ٧٠، شرح المواقف ٨: ٤٤- ٤٥ و ١٠٤.
[٢] القدماء الثمانية: الحياة، العلم، القدرة، الإرادة، السمع، البصر، الكلام. لا خلاف بين الأشاعرة في ثبوت هذه المعاني السبعة، واختلفوا في تسمية ما زاد عليها.
قارن: الاقتصاد للغزالي ٨٤، الملل والنحل ١: ٨٢، شرح المقاصد ٤: ٦٩- ٧٠، شرح المواقف ٨: ٤٤- ٤٥ و ١٠٤.
قال الرازي:( ولمّا كفر النصارى لأجل أنّهم أثبتوا صفات ثلاثة، فمن أثبت الذات مع الصفات الثمانية فقد أثبت تسعة أشياء، وكان كفره أعظم من كفر النصارى بثلاث مراتب!).( الأربعين في أُصول الدين ١: ٢٢٤).
[٣] انظر الكافي ١: ١٠٧ وما بعدها.
[٤] راجع: نهج الحقّ ٦٤- ٦٥، شرح المقاصد ٤: ٧٠، شرح المواقف ٨: ٤٥، الحكمة المتعالية ٦: ١٣٣، دلائلالصدق ٢: ٢٦٧.
[٥] تقدّم ذكر مصادر الحديث في ص ١٧٠ ه ٢، فراجع.