الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٠ - كلمة ختامية في خلاصة مباحث التوحيد
وأصحابه، فغلوا فيه حتّى جعلوه إلهاً وخالقاً طباقاً، لما أخبره به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ممّا استفاض عنه من قوله له: «يا علي، يهلك فيك اثنان: محبٌّ غالٍ، ومبغض قالٍ»[١].
ومعرفة التوسّط في الأُمور عزيزة، واستقامة السير عليه أعزّ: «وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ»[٢].
فتدبّر هذه النفثة واغتنمها، وأجعلها خاتمة تلك المباحث راغباً إلى اللَّه في حسن الخاتمة لنا ولك، وأن يجعلنا من الوافدين عليه بالثبات على شهادة: أن لا إله إلّااللَّه، لا نعبد إلّاإيّاه: «مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ»[٣].
وسيأتي زيادة بسط لهذه المقالة في الجزء الثاني[٤] عند التعرّض لمسألة الأقانيم إن شاء اللَّه (تعالى).
[١] نُقل هذا الحديث عن علي عليه السلام نفسه في: نهج البلاغة ٤٨٩، ونهج الإيمان ٤٨٩ و ٤٩٠، بلفظ:« هلك فيّ رجلان: محبّ غالٍ، ومبغض قالٍ».
ونُقل عن الرسول صلى الله عليه و آله في مسند أحمد ١: ١٦٠، بأدنى تفاوت.
[٢] سورة السجدة ٣٢: ١٣.
[٣] سورة غافر ٤٠: ١٤.
[٤] سيأتي في ج ٢ ص ٣٠٦ وما بعدها.