الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٦ - مباحث الجبر والاختيار
وسلكوا إليه فتباعد عنه قوم وقوم قاربوه.
وإذا نظرت ما قدّمناه مقيساً إلى جملة ممّا حرّر في هذه الغامضة تجد الفرق وتعرف الحقّ إن شاء اللَّه.
ولكن على الرغم من عنائي وبغيتي أخشى أن يكون البيان لم يكن وافياً بإيضاحه، ولا كافياً بتمهيد مقدّماته وتتمّاته.
نعم، وإنّ ضيق المجال قضى بذلك وصدّ عمّا يلزم في مثله.
فرجائي أيّها الناظر في هذه النفثة ملتمساً منك أن تقف فيها، ولك الفضل على حدّك ولا تبادرني بإيرادك وردّك، فأنا ملقٍ في هذا المضمار سلاح النزاع معك والمجادلة ناكص في مضيق ميدان هذه الوجيزة عن المطاردة والمجاولة.
فإن وقع ما ذكرناه منك موقع الاستحسان والقبول فالمنّة والشكر للَّه وحده، وإن عرضت لك المؤآخذات فيه والمناقشات فأنا في الساعة الحاضرة تسكيناً لفورتك وتبريداً لبادرتك اعترف لك بكلّ ما تقول بجملته وقبل نشرطيّته، فانتظر حتّى يسمح العمر- بمنّ اللَّه- لانتهاز فرصة أفتح لك بها تلك المقفلات وأحلّ بها ما اعتاص من تلك المعضلات إن شاء اللَّه.
ومهما استيقنت بشيء فاستيقن بأنّ عقيدتي- ويشهد اللَّه والملائكة والأنبياء عليها- عقيدة ساذجة إسلامية، وطويتي على تعمّقها في غور الفلسفة، ولكن ديانتي بسيطة سلفية رهينة- واللَّه هو الشهيد- بشهادة: أن لا إله إلّااللَّه، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ أهل بيته الكرام أئمّتنا وسادتنا على ما يعتقده العامّة من سذّج الأذهان وبسطاء العقول.
وهذا هو جوهر الإسلام وأُصول كيانه، وليس ما وراء ذلك- كمسألتنا هذه وأمثالها- إلّامسائل نظر واستدلال ومراتب فضل في الدين وكمال، المصيب