الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٣ - المقدمة
استعمال القوى السياسية وتلوّنات حرباء المصانعة وتوليد الغلبة من أُمّ براقش الغدر والمداهنة، وهل روح السياسة إلّاذلك؟!
كلّ هذه الجلبة والوجبة، والسباق والحلبة، والعجيج والضجيج، والتفادح والتكادح، دوائر تستدير على نقطة، ومدارات تسير في الحركة على مركزٍ واحد وخطّة، ألا وهو- لا سمح اللَّه- محق الإسلام، وإزهاق هذا الدين، وامتلاك الشرق، واستعباد الشرقيّين.
نعم، لا أُحاول أن أُمثّل لك وأنعى إليك رزية الإسلام في أهله، وبليته من قومه، ونعيه على أسلافه، ومصيبته من أبنائه، المصيبة التي هي أشدّ عليه من وطأة أعدائه وكيد أغياره.
لا أُحاول أن أُجسّم لك كيف تركه أهلوه فتركهم، ونبذوه فانتبذهم، وأهلكوه فأهلكهم.
لا أُمثّل لك كيف حاربوه في القول والعمل، وجانبوه في الظاهر والباطن، فتزيّوا بغير أزيائه، وتخلّقوا بضدّ أخلاقه، وعملوا على هدم أساسه وإخماد نبراسه[١].
مصيبة جلّت، وبلية أعضلت، وعدوىً سرت وعمّت، وجارف تيار لا يمكن الوقوف في مسيله ولا الصدّ عن سبيله، إلّابقوى روحية ويد غيبية،
[١] النِبراس: المصباح، والسنان.( القاموس المحيط ٢: ٢٦٢).