الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٤ - المقدمة
و: «لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً»[١].
لا أُحاول أن أسرد عليك تمزّق أشلائه، وتفرّق أعضائه، وتشعّب شعوبه، وتبدّد عناصره وأواصره بالأهواء المختلفة والآراء المختلقة وطفيف من الخلاف في بعض الفروع التي لا يوجب الخلاف فيها كلّ ذلك التضارب والتحارب والمهارشة والتكالب والتغاير والتسابب والتشعّب الشائن الذي ينهاهم عنه كتابهم ولا يبيح شيئاً منه دينهم ويردع بصريح القول وجلي البيان عنه قرآنهم صائحاً فيهم بملء فيه: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا»[٢]، «لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ»[٣]، «لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً»[٤]، «وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا»[٥].
أمر غريب وحديث مدهش، لو حُدّثنا به على الغيب لحسبناه ضرباً من التخييل أو نوعاً من الشعر والتمثيل إعظاماً له وإكباراً!
تجد الفِرق الإسلامية- على تباعدها وتقاربها- كلّها تنزل القرآن أحسن منازله، تتّخذه قبلة أحكامها ووجهة حلالها وحرامها، تحلّ كلّ ما أحلّه، وتحرّم كلّ ما حرّمه، سوى ما اشتملت عليه هذه الآيات الذهبية من الحكمة الأدبية التي لا سعادة ولا سيادة إلّابها ولا بقاء لملّة أو دولة إلّابالاحتفاظ عليها، قد أصبحت تلك الآي وكأن لا مسيس لها في الدين ولا هي من مشروعاته وأحكامه.
[١] سورة الطلاق ٦٥: ١.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٠٣.
[٣] سورة الأنفال ٨: ٤٦.
[٤] سورة النحل ١٦: ٩٢.
[٥] سورة آل عمران ٣: ١٠٥.