الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٥ - المقدمة
نفذت الروح الغربية في جسد الشرق وجسم العالم الإسلامي، فانتزعت منه كلّ عاطفة شريفة وإحساس روحي وشرف معنوي ومجد باذخ واستقلال ذاتي.
ما عتمت أن تركته يسخر بدينه ويهزأ بكتابه وينبذ بعهوده من وراء ظهره ..
تركت الجسم المؤلّف من ثلاث مائة مليون نسمة فأكثر[١] مقطّع الوشائج منفصم العرى منبتر الروابط، لا تعارف بينهم ولا تآلف ..
تركتهم شذر مذر، جماعاتهم أوزاع وشملهم ضياع ..
تركتهم يقتل بعضهم بعضاً ويكفّر قوم قوماً، يستحلّ جماعة دم آخرين، وهم إخوان بنصّ كتابهم وأوّليات مشروعات دينهم.
ولكن نفذت فيهم روح تلك السياسة وكهربت عقولهم سيّالات تلك البرقشة، فطلسمتهم، بل أعمتهم وأصمتهم.
تسمع بالمسلم الشرقي الذي يلهج بالمحاماة والذبّ عن الدين الإسلامي والتناصر له، فإذا وقع بصرك عليه وجدته غربياً من قرنه إلى قدمه: غربي الأهواء، غربي الأزياء، غربي الأميال، غربي الشكل، غربي اللباس، غربي الظاهر كلّه- واللَّه أعلم بالباطن- غربياً في كلّ شيء، وليس عليه من أثر الإسلام شيء، تقليداً أعمى، وجهلًا مطبقاً، وإعجاباً بزخارف الدنيا وسفاسف الأُمور[٢]،
[١] هذا الرقم الذي ذكره المؤلّف رحمه الله هو عدد المسلمين في العالم آنذاك. أمّا في الفترة الراهنة فقد ذكرتالإحصائيات: أنّ عدد المسلمين قد بلغ عام( ١٩٩١ م) ما يزيد على( ٧٥٠) مليون نسمة، وهو في طريقه للتزايد.
لاحظ شناخت آماري جهان إسلام( فارسي) ١٣٠.
وللاطّلاع على إحصائيات العالم الغربي لعدد المسلمين في العالم راجع كتاب:( التنصير) ٧٧٠.
[٢] سفاسف الأُمور: رديئها وحقيرها.( القاموس المحيط ٣: ١٥٧).