الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٤ - مزايا العدل وآثاره والثناء عليه
هجم على حصون الدين المنيعة التي أقامت قواعدها أئمّة الهدى من أوليائي التي بنوها بالجماجم، وسقوها من دمائهم بالطوس لا المحاجم، فذرني وشجوني، ودمع عيوني وشؤوني! فها أنا ذا واليأس يميتني والرجاء يحييني، والمقال ينشرني والفعال تطويني، حتّى يُظهر الحقّ أهلُه، وينشر القسطُ عدلَه، فلا تسلني عن شأني ودعني وأحزاني:
|
فلم أرَ مثل العدل للملك رافعاً |
ولم أرَ مثل الجور للملك واضعاً |
|
«يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ»[١]، فإنّه على ولاة الأمر أعظم كلّ فرض.
إنّ اللَّه يأمر بالعدل، ومن لم يسعه العدل فبالإحسان: «اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى»[٢].
بل هو عين التقوى وحقيقة الإيمان، فبالعدل تُنزِل السماء غيوثها بالبركات، وتظهر الأرض معادن خزائن الخيرات، وترتع الحيوانات، ويمرع[٣] النبات، وبه يتوفّر النماء وتتضاعف الأشياء، فيدرّ الضرع، وينمو الزرع.
وجد في خزائن كسرى (أنوشروان)[٤] العادل
[١] سورة ص ٣٨: ٢٦.
[٢] سورة المائدة ٥: ٨.
[٣] مرع النبات: أخصب وأكلأ.( لسان العرب ١٣: ٨٣).
[٤] أنوشيروان بن قباذ، كسرى الفرس. كان ملكه( ٤٧) سنة وبضعة أشهر.
قتل( ٨٠) ألفاً من المزدكية، وغزا الروم ففتح أنطاكية، وبنى بالمدائن مدينة على صورة أنطاكية سمّاها: الرومية، وصاهر خاقان ملك الترك.
وكان معروفاً بعدله وسياسته.
توفّي سنة ٥٧٩ م.
( البدء والتاريخ ٣: ١٦٨- ١٦٩ و ١٨٤ و ١٨٨ و ١٩٤ و ١٩٩، المنجد في الأعلام ٤٦٣).