الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١١ - في الوجود والعدم والسوفسطائية
امتعض وامتقع، فقل له: ما عراك وما دهاك؟! وهل وجود الضربة وعدمها عندك إلّا سواء؟! اضربه ولا تبالي واصفعه ولا تمالي، أجلده ولا تأخذك به رأفة في دين اللَّه! اضربه وأنا الضمين لك أنّها ستكون هي الضربة القاضية على أُمّ جهله وخانقة عقله وسوس وسوسته! هي الضربة القاضية على سفسطته التي لا يفرّق بها بين الموجود والمعدوم، فيسدّ على نفسه باب كلّ علم وسبيل كلّ معرفة؛ إذ النظريات كلّها- كما علمت- لابدّ وأن تنتهي إلى البديهيات وأجلى البدائه، وأوّلها وأولاها بالرسوخ والاعتماد هي تلك الجلية، بل هي أوّل حجر وضعته العناية للإنسان في أساس علومه ومعارفه وابتناء نظرياته.
قال بعض أكابر الإلهيّين- في آخر كلام له عقده لبيان الفرق بين الحقّ والباطل وشرح معانيهما- ما هو ذا:
(وأحقّ الأقاويل ما كان صدقه دائماً، وأحقّ من ذلك ما كان صدقه أوّلياً، وأوّل الأقاويل الحقّة الأوّلية الذي إنكاره مبنى كلّ سفسطة هو القول: بأنّه لا واسطة بين الإيجاب والسلب، فإنّه إليه تنتهي جميع الأقاويل عند التحليل، وإنكاره إنكار لجميع المقدّمات والنتائج)[١].
ثمّ ذكر كلاماً للشيخ الرئيس عن السوفسطائية، والإزراء عليهم، وكيف ينبغي أن يكون الحوار معهم.
قال في آخره: (فإن اعترفوا بأنّهم شاكّون أو منكرون أو أنّهم يعلمون شيئاً معيّناً من الأشياء، فقد اعترفوا بعلم ما وحقٍّ ما، وإن قالوا: إنّا لا نفهم شيئاً أبداً، ولا نفهم أنّا لا نفهم، ونشكّ في جميع الأشياء حتّى في وجودنا وعدمنا، ونشكّ
[١] الحكمة المتعالية ١: ٨٩- ٩٠.